الطبراني
206
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يلقون الشّبكة في الماء في يوم السّبت ، ويقولون حتى يقع فيها السّمك ، ثم لا يخرجون الشّبكة من الماء إلّا يوم الأحد ، وقالوا إنّما نصطاد في يوم الأحد ، قوله تعالى : كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) ؛ أي كذلك نشدّد عليهم في التّكليف بعصيانهم وفسقهم . ووقف بعض القرّاء على قوله : ( كذلك ) على معنى لا تأتيهم في غير يوم السّبت كما تأتيهم في يوم السّبت ، ثمّ ابتدأ فقال ( نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) . فإن قيل : كيف عرّف اللّه الحيتان الفضل من يوم السّبت وغيره من الأيّام ؟ قيل : لا يمتنع أنّ اللّه عرّفها ذلك أو قوّى دواعيها ؛ أي إلى الشّروع في يوم السّبت معجزة لنبيّ ذلك الوقت وابتلاء لأولئك القوم . قوله تعالى : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ؛ في الآية بيان أنه كان في هذه القرية فرقة يعظون المذنبين ، والمعنى : إذ قالت عصبة من أهل تلك القرية للواعظين لم تعظون قوما اللّه مهلكم في الدّنيا أو معذّبهم عذابا شديدا في الآخرة ؟ ولم يقولوا هذا كراهة للوعظ ولا رضى بالمعصية منهم ، ولكن قالوا ذلك ليأسهم عن قبول الوعظ . وقوله تعالى : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ؛ أي قالت الفرقة الواعظة : موعظتنا إيّاهم معذرة إلى اللّه أن نبتلى بذلك عذرا عند اللّه . ومن قرأ ( معذرة ) بالنصب فعلى معنى يعتذرون معذرة . وقوله تعالى : وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) ؛ أي ورجاء أن يتقوه ، فكأن الواعظين لم ييأسوا من قبولهم الوعظ . وقيل : معناه : لعلهم يتقون صيد الحيتان . قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ؛ أي فلمّا تركوا ما وعظوا به ، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ؛ أي خلّصنا الذين ينهون عن حبس السّمك في الحظيرة يوم السّبت ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ ؛ أي شديد ، يقال بئس وبيس وبأس إذا اشتدّ ، وبؤس يبؤس بؤسا إذا افتقر . وقوله تعالى : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) ؛ أي بفسقهم .